News

وزيرة التخطيط تطالب بتكاتف الجهود للعبور من الأزمة الاقتصادية… وشحاتة: محمد صلاح لم يقدم شيئا للفريق القومي المصري


القاهرة ـ «القدس العربي»: كلما ازداد لهيب الأسعار توجس إعلام السلطة خشية اندلاع الفوضى من جديد التي شهدتها البلاد في نهايات زمن مبارك، ومن ثم عودة المعارضة لسدة المشهد.. التوجس ذاته وجد له آذانا صاغية أمس، حيث لم يدع كتاب الصحف والفضائيات فرصة لتحذير الجماهير من خطورة الاستماع لدعاة نشر بذور الثورة من جديد.. أمس الاثنين 20 يونيو/حزيران كذلك كان الخوف بشأن تداعيات المستقبل وارهاصاته حال تعثر مراحل الحوار الوطني المرتقب على أشده. ومن أخبار الرئاسة: استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، مايكل ويرث رئيس مجلس إدارة شركة شيفرون الأمريكية العالمية المتخصصة في مجال بحث واستكشاف البترول، بحضور المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، وعدد من كبار مسؤولي الشركة. وصرح السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس أكد دعم الدولة الكامل لأنشطة شركة شيفرون في مصر، خاصة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، لما للشركة من خبرات عريقة في أنشطة ومجالات صناعة البترول والغاز عالميا، الأمر الذي يدعم قطاع البترول في مصر بصورة محورية ويساهم في تعظيم استفادة الدولة من مواردها الكامنة لصالح الأجيال الحالية والقادمة، وذلك في إطار عمق علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية الممتدة بين مصر والولايات المتحدة في جميع المجالات.
ومن تصريحات المسؤولين: شددت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، على ضرورة تكاتف جميع مؤسسات الدولة من أجل العبور من الأزمة الاقتصادية الأسوا في العالم، منذ أزمة الكساد العالمي. جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، لمناقشة التقرير العام للجنة الخطة والموازنة بشأن مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2022 / 2023.. ومن أخبار الساحرة المستديرة: اعترف حسن شحاتة المدير الفني السابق لمنتخب مصر الأول، أن محمد صلاح نجم الفراعنة وليفربول الإنكليزي، لم يقدم شيئا للفريق القومي المصري خلال السنوات الماضية. وقال شحاتة: “محمد صلاح نجم نجوم العالم بما يقدمه مع ليفربول، لكنه لم يقدم شيئا لمنتخب مصر، والمفترض أن يقدم ما هو أفضل من ذلك بكثير”. وكشف عن مفاجأة صادمة بشأن المدير الفني الأجنبي وظروف التعاقد معه، حيث قال: “كيروش تم التعاقد معه مجاملة لأن وكيله هو وكيل النجم ليفربول محمد صلاح”.
موسكو أولا

انتاب التفاؤل مرسي عطا الله في “الأهرام” لأن الجميع بمن فيهم الأطراف المباشرة في أزمة الحرب الأوكرانية وعلى الأخص الجانب الأوكراني باتوا الآن على يقين بأنه لا جدوى من مواصلة العناد أو الرهان على ما سوف يجيء من إمداد المال والعتاد، وأنه لم يعد الآن غير احتمالين «سرعة العودة للمفاوضات أو تحمل التكاليف المرعبة لاستمرار الحرب». يرى الكاتب أن ذلك الاستنتاج لم يجئ من فراغ، وإنما هو استقراء لسلسلة الزيارات الأوروبية على أعلى المستويات، التي طرقت أبواب كييف في الأيام الأخيرة، وحملت في ظاهرها تأكيد استمرار الدعم العسكري والاقتصادي والمعنوي لأوكرانيا بينما هي في جوهرها ـ حسب اعتقادي ـ حملت نصيحة أوروبية لرئيس أوكرانيا زيلينسكي بأن يحسن قراءة الواقع وأن يعيد ترتيب أوراقة التفاوضية على ضوء المتاعب التي بدأ المجتمع الأوروبي يحسها ويدفع ثمنها نتيجة استمرار الحرب، وإصرار بوتين على قطف ثمار العملية الخاصة التي ذهب إليها منذ فبراير/شباط الماضي. كانت رسالة الرئيس الفرنسي ماكرون بصحبة رؤساء بولندا وألمانيا والتشيك وسلوفينيا، ومن بعدها زيارة بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا منفردا للعاصمة كييف والالتقاء بالرئيس زيلينسكي بمثابة رسالة أكبر وأعمق من مجرد الإشارة إلى وحدة وتضامن القارة الأوروبية ودعمها لأوكرانيا في مواجهة آلة الحرب الروسية، وإن اختلفت لغة الكلام بين مهمة ماكرون والرؤساء المصاحبين له عن لغة رئيس وزراء بريطانيا، الذي ربط الذهاب إلى المفاوضات بتنازلات تقدمها موسكو أولا. ويخطئ من يتجاهل أن هذه الزيارات الأوروبية حجمها الرئاسي وتوقيتها ليست مجرد مصادفة، وإنما هي على وجه التأكيد خطوة محسوبة في توقيتها وتأثيرها، ولهذه الخطوة معان وأهداف لا شك فيها. إن رؤساء الدول الأوروبية الذين وصلوا إلى كييف في الأسبوع الماضي لم يفصحوا عما إذا كان هناك تنسيق مسبق مع أمريكا أم لا؟ لكن الأمر المؤكد أنهم حملوا مشاعر القلق والهلع المتزايد في القارة الأوروبية مع بدء ظهور التداعيات الاقتصادية المرهقة للمواطن الأوروبي، التي تجعله أقرب للذهاب إلى خيار التفاوض وبصرف النظر عن رفضه للعملية العسكرية الروسية من الأساس.

حلم قديم

أكد كرم جبر في “الأخبار” أن الحد الأدنى لعودة الروح إلى العمل العربي المشترك، هو أن تتكاتف الجهود وتخلص النوايا، ضد الوحش المفترس المسمى الإرهاب، وأثبتت تجارب السنوات المريرة الماضية أن “من يحضِّر العفريت لا يستطيع أن يصرفه”، يرى الكاتب أن الحد الأدنى هو مساعدة الدول المأزومة على استرداد جيوشها الوطنية وتقويتها، وتدعيم قدرتها والقضاء على سطوة الميليشيات واسترداد العواصم والمدن والأقاليم، فلن تقوم قائمة لأي دولة عربية، إلا إذا أعادت بناء جيشها الوطني، ليدافع عن أرضها وشعبها.. أثبتت التجارب أن الفوضى سر الخراب، وأن حروب “الفناء الذاتي” التي جاء بها الربيع العربي، لم تثمر ديمقراطيات فاضلة، وأن العودة إلى أحضان الدولة الوطنية هي المنقذ والملاذ. وانتهى الكاتب إلى أن الملف الفلسطيني هو الأكثر ضررا، فبعد أن كانت فلسطين هي قضية العرب الكبرى، منذ القمة الأولى في إنشاص سنة 1946 وقبل إعلان قيام إسرائيل، ظل الملف يتراجع في دائرة الاهتمام العربي، خصوصا في السنوات الأخيرة، التي هبت فيها رياح الجحيم – المسمى بالربيع العربي – فتراجع الاهتمام بفلسطين، بعد أن فُتحت في الجسد العربي جراح غائرة. تبنت القمم العربية الدعوة لتفعيل مبادرة السلام العربية، ومتابعة تطورات الاستيطان الإسرائيلي، والمحافظة على هوية القدس الشرقية، والجميع يعلم أن القضية أكبر بكثير من التصريحات والأمنيات، وتخضع لأمرين شديدي الخطورة. أولا: إصرار إسرائيل على التهام بقية الأراضي الفلسطينية، مدعومة بقبول امريكي. ثانيا: تعثر محاولات لم الشمل ورأب الصدع بين فتح وحماس، وصولا إلى موقف فلسطيني موحد، يدحض مزاعم إسرائيل ولعبها على الوقيعة وإذكاء للصراع والفتن، فوحدة الصف الفلسطيني هي الخطوة الوحيدة لإخراج القضية برمتها من ثلاجة التجميد. آن الأوان للم الشمل ورأب الصدع، ومحاولة اللحاق بحلم التضامن العربي، وبداية اليقظة هي الشعور بالخطر الشديد، والاتفاق على حد أدنى يحمي المصالح العربية المشتركة.

جنون الغلاء

سافر خالد ميري لألمانيا لتنتابه الصدمة من الغلاء، وفق ما قاله في صحيفة “الأخبار”: توقفنا في محطة بنزين في ضواحي مدينة برلين الجميلة العاصمة الألمانية، لنجد أن سعر لتر البنزين 2 يورو حوالي 40 جنيها- أربعة أضعاف سعره في مصر- وخلال خمسة أيام قضيتها بين بون وبرلين شاهدت وسمعت عن قفزات غير مسبوقة في الأسعار. فزجاجة الزيت يتم توزيعها بالبطاقة ولكل أسرة زجاجة واحدة.. أسعار الملابس والمواد الغذائية في زيادة ولا أحد يتوقع إلى أين يمكن أن تصل، والسؤال الذي يشغل بال الجميع في كل الجلسات الحوارية كان عن الحرب الروسية – الأوكرانية، ماذا يمكن أن يحدث، وإلى أين ستصل وماذا سيترتب عليها من نتائج؟ والحقيقة أنه لا أحد يمكنه أن يتوقع أو يقرأ مستقبل التطورات التي تشهد تغيرات في كل يوم. الحرب التي فاجأت العالم قبل الشفاء من كارثة كورونا تركت آثارا وندوبا واضحة في كل الدول، لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية يناقش البرلمان الألماني زيادة كبيرة في موازنة التسليح وتقوية الجيش، ومع ارتفاع الشكاوى من الزيادة الكبيرة في أسعار المواصلات وجدت الدولة نفسها مضطرة لطرح تذكرة موحدة بقيمة 9 يوروهات يتم استخدامها لمدة شهر.. زيادات الأسعار لا تخطئها العين والمحلات تشهد تراجعا في الإقبال، ولا يوجد أي زحام عليها، فالشعب الألماني يعرف سياسة ترشيد الاستهلاك ويمارسها بجدية كاملة، وما زالت تصريحات الوزيرة الألمانية التي طالبت الشعب بتخزين البضائع خلال 11 يوما وتوقع الأسوأ تجد له آثارا سلبية في الشارع. الزيارة كانت لحضور الاحتفال المصري – الألماني بمناسبة مرور 20 عاما على إنشاء الجامعة الألمانية في القاهرة، وهي أول جامعة ألمانية خارج حدود ألمانيا في كل دول العالم.

أفكار براقة لمواجهة الأزمة

أفكار براقة وجديرة بالاهتمام يطرحها جمال رشدي في “الوفد”: القمح هو في الواقع سفير اقتصادي، ويجب أن يكون هناك «أوبك القمح» على غرار منظمة «أوبك النفط»، حيث يشكل القمح أساس تغذية ثلاثة مليارات شخص في العالم، على الرغم من أن أكبر مستهلكيه عاجزون في أكثر الأحيان عن إنتاجه، تعتبر الدولة المصرية أكبر مستورد للقمح في العالم كله، وقد استوردت في الموسم 2020-2021 نحو 12.9 مليون طن، سواء للقطاع العام أو القطاع الخاص بقيمة 3.2 مليار دولار، وذلك وفقا لبيانات صادرة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. فالمواطن المصري يستهلك 186 كيلوغراما طوال العام، وهذا يشكل ثلاثة أضعاف استهلاك المواطن في سائر مناطق العالم، ويبلغ إنتاج مصر من القمح سنويا 8 ملايين إلى 9 ملايين طن سنويا، فيما يبلغ حجم الاستهلاك المحلي أكثر من 18 مليون طن. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يستهلك المواطن المصري ثلاثة أضعاف ما يستهلكه المواطن من القمح في العالم تقريبا؟ فطبقا لاستهلاك المواطن في معظم دول العالم الذي يقدر بـ60 كيلوغراما في العام، فإن مصر من المفترض أن لا يتجاوز استهلاكها 6 ملايين طن في العام الواحد. القمح في مصر ليس للاستهلاك الآدمي فقط، ولذلك يذهب ثلث الاستهلاك للمواطن والثلثان الآخران إلى المواشي والطيور، وإن تجاوزنا ذلك التقدير النظري واعتبرنا أن الرغيف هو المكون الغذائي الأساسى والأهم للمواطن المصري، وعليه سيكون ذلك الاستهلاك أعلى جزئيا للمواطن في العالم ليذهب إلى 90 كيلوغراما سنويا، فالنصف الآخر المقدر بـ9 ملايين طن يذهب إلى غذاء المواشي والطيور.

ثروة مهدرة

يرجع جمال رشدي ارتفاع معدل توزيع القمح بالنسبة للمصريين لعدة أسباب من بينها سعر الرغيف، الذي يعتبر مجانيا «خمسة قروش» أمام ارتفاع أسعار الأعلاف، عندها يكون الرغيف هو البديل المتاح لتحويله إلى مكونات أعلاف، عن طريق تخزينه و«طحنه»، وإدخاله إلى مكونات الأعلاف. وكذلك سوء جودة الرغيف، ومن الأسباب التي رصدها في كثرة استهلاك القمح في غير موضعه أنه يساهم بقوة في سرعة زيادة وزن المواشي، ولذلك يتم تخزينه في المنازل، ولدى من هم يقومون بالتجارة في علف المواشي لطحنه وخلطه مع «مكونات علف المواشي»، لزيادة فاعلية العلف، كما يتم تخزينه واستخدامه كطعام للطيور، والحل يتمحور في عدة طرق. ترك سعر الرغيف كسلعة حرة غير مدعمة، الذي يقدر بـ65 قرشا، وعندها لن يكون بديلا مجانيا كعلف حيوان أو طيور. الأهتمام بجودة الرغيف التي تتمثل في جودة نوع الدقيق وجودة التكوين والصنعة، وهذا ضروري للغاية حتى يتماشى ذلك مع سعر تحرره، ويكون غير قابل لاستخدامه كعلف حيواني بسبب سوء تصنيعه. وكذلك ضرورة إقامة مصانع أعلاف للمواشي والطيور، ذات تكوين وجودة عالية البروتين حتى تعوض ما يقوم به استخدام القمح في مكون العلف، ويكون بسعر مقبول ومناسب. وأخير كشف الكاتب عن أن استهلاك مصر من القمح حوالي 18 مليون طن، وإنتاجها من الذرة تقريبا الرقم نفسه، وأن الاستهلاك الفعلي للمواطن لا يتجاوز نصف تلك الأرقام، والآن هناك ضرورة ملحة لتخليص النصف الآخر المستهلك خارج إطار استهلاك الإنسان الغذائي، الذي يتجاوز سعره 4 مليارات دولار، فذلك المبلغ سنويا قادر على المساهمة في التنمية لمجالات عدة، وكل ما يتمناه الكاتب أن يتناول الحوار الوطني مثل تلك المشاكل المتشابكة التي تعيق التنمية الشاملة في مصر.

لايكات حرام

مشاهد مأساوية تابعها أحمد التايب في “اليوم السابع” نراها جميعا على منصات التواصل الاجتماعي، تكشف حالة من التردي للذوق العام بشكل عام، فكم نعاني من تصرفات خادشة للحياء وصورا وفيديوهات بذيئة لعدد من الشباب والفتيات على منصات التواصل المختلفة، من أجل تحقيق شهرة زائفة وجمع لايكات حرام، لنصبح أمام طاعون ينخر في قيم المجتمع من خلال إفساد ذوقه العام. والمؤسف، وفق ما يراه الكاتب أن الأمر لم يتوقف على منصات التواصل الاجتماعي، بل انعكس هذا التردي وأصبح له وجود في الشارع دون حياء أو احترام، فنرى شبابا يافعا يتلفظ بألفاظ غير لائقة دون اعتبار لكبار السن أو احترام الآداب العامة، والعجيب، أنه يتشارك في هذه الظاهرة الكبير والصغير، فنجد أطفالا يسبون ويتلفظون بألفاظ صعبة للغاية وكأنها شيء عادي، ونجد أيضا كبارا يتلفظون بأشياء لا تتناسب مع الوقار والاحترام، ومكمن الخطورة أن هذه الظاهرة طالت المجتمع الأنثوي فنجد بعض الفتيات يتلفظن بألفاظ وكأنها نسيت نفسها أنها أنثى. ومن المشاهد المؤسفة أيضا، إدمان رفع صوت الموسيقى وأغاني ما تسمى بالمهرجانات في الشارع، وفي وسائل المواصلات، إضافة إلى تصرفات البعض بالقيام بالبصق وإلقاء المخلفات، دون وعي أمام المنازل وعدم تكليف أنفسهم بإلقائها في الأماكن المخصصة، بل تتكرر هذه المشاهد في وسائل المواصلات عندما يلقي الركاب مخلفات في الشارع من شبابيك السيارات، وكأنهم لا يقترفون جريمة في حق المجتمع.

العقل زينة

تابع أحمد التايب تسليط الضوء على كوارث وتداعيات ما يبث من سموم عبر مواقع التواصل الاجتماعي: بداعي الحرية والتحضر، هناك مشاهد تصيب هوية المجتمع في مقتل، وهي ارتداء اللباس غير اللائق في الأماكن العامة، ونموذجا “البنطلون المقطع” الذي يحرص كثير من الشباب على ارتدائه، بزعم إنه موضة، وكذلك الفتيات، بل إن الخطورة في أن البعض يرتدى ملابس تحمل عبارات أو صورا تخدش الذوق العام، ولا تتماشى مع قيم وأصول المجتمع، والغريب حالة تفاخر أصحابها بأنها برندات عالمية متناسين عادات وتقاليد المجتمع التي يعيشون فيه. وأخيرا.. نستطيع القول، إنه لا صلاح للمجتمع إلا بصلاح ذوقه العام، وكما قال نبينا الكريم: «حُسنُ الأدبِ زِينةُ العقلِ»، لذلك يجب أن نعلم أن الذوق العام هو مجموعة السلوكيات والآداب العامة التي تعبر عن قيم ومبادئ وأخلاقيات المجتمع وتكشف عن هويته، فيجب على الأفراد والمؤسسات الحفاظ على هوية هذا المجتمع من الطمس والضياع، وذلك يتأتى من خلال الوعي والتوعية والقيام الجميع بمسؤولياته، لذا نطالب كل المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية بضرورة مواجهة هذه الظاهرة، التي أصبحت للأسف آخذة في الاتساع لحماية أبنائنا والمجتمع من أخطارها، ولأن ترك الأمر بمثابة خطر كبير على المجتمع وهويته الأخلاقية ونصبح أمام حالة من الازدواجية وأمام مجتمع لا نعرفه ولا يعرفنا ونكون لقمة سائغة لأعداء الوطن والدين..

لا ترهقوا أنفسكم

انتهى الدكتور ياسر عبد العزيز في مقاله في “الوطن” إلى بعض الحقائق المهمة: التعرّض المستمر والمكثف للأخبار السيئة له أضرار كثيرة، وعلى رأس تلك الأضرار ما يتعلق بإصابة قطاعات من الجمهور بخلل تم تشخيصه بوصفه «تعب الأخبار» News Fatigue، حيث يُصاب الجمهور بالإحباط واليأس، وتهيمن نزعة سوداوية على مزاجه، فينصرف عن متابعة الأخبار عموما، أو يلجأ فقط للتزود بالأخبار المُسلية والخفيفة. وببساطة شديدة، فإن «تعب الأخبار» هو حالة تصيب الفرد والجماعة جراء التعرّض المتكرر لسيل من الأخبار والمعالجات الإعلامية لظاهرة سلبية، بما يؤثر تأثيرا ضارا في الصحة النفسية، وفي الاتجاهات الوجدانية، ويعزّز حالة التوتر وعدم اليقين، ويُفقد الجمهور القدرة على اتخاذ القرارات السليمة. ويبدو أن العالم يمر الآن بحالة «تعب أخبار» عامة، حيث لا يجد الناس بين السيل المنهمر من المعالجات الإخبارية التي تصلهم غير الأنباء عن الموت، أو الإجراءات الاحترازية، أو التحذيرات الصحية، أو الحرب المشتعلة، أو غلاء الأسعار، أو شح الغذاء، أو الأزمات المعيشية، أو تعطل الإمدادات السلعية. وفي الأسبوع الماضي، صدر تقرير عن معهد «رويترز» للأخبار يفيد بأن نحو 38% من إجمالى عينة تبلغ أكثر من 93 ألف شخص في 46 دولة، أفادوا بأنهم باتوا يتجنّبون التزود بالأخبار، رغم أنهم يطالعون وسائل الإعلام بانتظام. يعنى هذا أن أربعة من كل عشرة أشخاص على المستوى العالمي باتوا عازفين عن مطالعة الأخبار المتعلقة بالأحداث الجادة، لأنهم أضحوا في حالة نفسية سيئة جراء كثافة ما يتعرّضون له من أنباء سلبية. لم يكن «تعب الأخبار» ظاهرة مفاجئة على العالم؛ إذ ظلت نسبة من الجمهور العالمي تتجنّب الأخبار السلبية طوال الوقت، لكن هذا التعب زاد بصورة حادة في السنة الأخيرة، حيث لم يكن يتجاوز نسبة 29% على الأكثر قبل خمس سنوات. وقد فسر لى تقرير معهد «رويترز» الأخير ما أمسيت أسمعه بانتظام من بعض أفراد الجمهور والنخب أخيرا من أنهم «غير متابعين» للتطورات السياسية المتلاحقة، في مقابل انصرافهم لمتابعة شؤون ترفيهية أو ثانوية. من المهم أن تعالج وسائل الإعلام اهتمامات الناس، وأن تبلغهم بالتطورات السلبية والخطيرة، لكن الإفراط في ذلك سيقود إلى «تعب الأخبار»، الذي يمكن أن يؤدى إلى الانصراف عنها.
خطرها قاتل

الشائعات من الكوارث الاجتماعية التي تنخر مثل السوس في المجتمع، واعتبرها محمود دياب في “الأهرام” تزلزل سكينة النفوس خاصة في عصرنا الحالي، حيث تطورت فيه وسائل النشر ووسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت الشائعة تبلغ الآفاق في لمح البصر، وساعد على ذلك جهل الكثير من الناس بمضامين الشائعات وأغراضها وأساليبها؛ مما يوقع المجتمع في شباك الأفاقين وخداع كارهي الوطن ومثبطي الهمة وقاتلي الآمال. ومن الشائعات السلبية التي انتشرت خلال اليومين الماضيين هي خطف البنات في وسائل النقل العام بعد تخديرهن عن طريق شكة دبوس بهدف سرقة أعضائهن، وهذه الشائعات المغرضة هي الجهل بعينه، أطلقتها بلا شك لجان إلكترونية قذرة معروف من وراءها ومن يمولها وهم جماعة تدعي الدين والتدين وحسابهم عند الله عسير، وذلك بهدف بث الهلع والرعب والخوف في قلوب المصريين، وتناقلها العامة دون وعي، حيث فحصت الأجهزة الأمنية على مدار الأيام الماضية هذه الادعاءات المتداولة، ولم يثبت منها شيء، ولم تتلق أي بلاغ حول خطف الفتيات في أي من المحافظات التي يتم ترديدها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأكد معظم الأطباء – ومنهم الدكتور جمال شعبان العميد السابق لمعهد القلب – أنه استحالة تخدير إنسان عن طريق وخزة دبوس، وإن هذه الادعاءات مجرد شائعات يتم تداولها وغير منطقية بالمرة. أما عن شائعة سرقة الأعضاء، فاستعان الكاتب بشهادات لأطباء أكدوا أن هناك استحالة في سرقة أعضاء الأطفال وزرعها في جسم آخر؛ لأنها غير مكتملة النمو، وأيضا ليس هناك سرقة أعضاء بين البالغين، ويعود ذلك إلى أن أي عضو بشري يتم استئصاله لا بد من زرعه في جسم آخر خلال ساعات محدودة، حتى لا يضمر، ولكن هناك تجارة أعضاء بالتراضي بين بائع ومشتر، وذلك مقابل مبلغ مالي وهي تجارة يعاقب عليها القانون. وقد نهى رسول الله “صلى الله عليه وسلم” عن بث الشائعات وتناقلها؛ حيث قال في الحديث الشريف “كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع”.

أملا في قنبلة

اهتم أسامة غريب في “المصري اليوم” بالدولة التي تثير حفيظة كثير من بلدان الغرب والشرق: كوريا الشمالية هي حالة خاصة تدفع للتأمل.. دولة لا مثيل لها في عالم اليوم، إنها إحدى القلاع المعدودة في العالم، التي ما زالت ترفض الرضوخ للهيمنة الأمريكية بعد أن استسلم كل الأعداء الآخرين، فالولايات المتحدة تتميز بأن لها أسلوبا في معاقبة الخصوم لم تقف في وجهه حتى الإمبراطورية السوفييتية، ويتميز هذا الأسلوب بالغ النجاعة في أنها تحيل حياة مواطني الدول المعادية إلى جحيم، فيجدون أنفسهم محرومين من الطعام الطيب والمسكن اللائق والسيارات الحديثة ووسائل الترفيه وكل مباهج الحياة الأخرى التي تسيّل لعاب الناس وتطيّر عقولهم، وينتهي الأمر عادة بالاستسلام. ولعل هذا ما يأمل الأمريكيون في أن يحدث لروسيا في المواجهة الاستنزافية على الأرض الأوكرانية. ومن الطبيعي أن كوريا الشمالية قد شهدت ما حدث للآخرين، وكان يفترض أن تتعظ لولا أنها عرفت أن الأمريكيين لا يحترمون الخصم الضعيف، وقد يسحقونه بعد استسلامه وثمة شيء آخر غير محسوس لكنه بالغ الأثر في فهم موقف كوريا الشمالية وتحديها لأكبر قوة على وجه الأرض.. هذا الشيء اسمه الكرامة. صحيح أن العقلانيين سيقولون إن الذي يترك شعبه للجوع والفقر لا يحق له أن يتحدث عن الكرامة، ذلك أن إنتاج كوريا الشمالية من الطعام لا يكفيها، وقد تكفلت العقوبات الاقتصادية بخنق الاقتصاد الضعيف أصلا..

الأفضل لشعبك

يرى أسامة غريب أنه في بعض الأحيان يطلق للخيال العنان وأرى الزعيم الكوري الشاب وقد فرض إرادته على العالم بسلاحه النووي، وجعل الأمريكيين يقيمون جسرا جويا وبحريا يحمل الطعام والحلوى إلى شعب كوريا من المطابخ والمطاعم الأمريكية إلى بيوت الفلاحين الكوريين. تابع الكاتب: لقد سبق لي أن تمنيت أن يحدث شيء من هذا عندما أقدمت الهند على تفجيرها النووي عام 98، ثم تبعتها باكستان في الأسبوع نفسه.. وقتها قلت إن السلاح النووي الرهيب، إذا لم يؤدِ إلى إسعاد الشعوب فما جدواه؟ ما الفكرة من أن ينتمي شعبك إلى دولة نووية قادرة على محو الكرة الأرضية من الوجود، بينما رعاياك يعملون في وظائف الخدم في بلاد لم تحقق أي نهضة علمية من أي نوع؟ وتصورت أن الزعيم الباكستاني قد يوجه صواريخه النووية نحو أوروبا، ثم يجلس إلى جوار التليفون منتظرا رد قادة الدول الأوروبية الذين عقدوا اجتماعا اتفقوا فيه على أن يقدموا للزعيم “المنيو” الخاص بالطعام والشراب من مطعم مكسيم الذي سيرسلونه كل يوم للشعب الباكستاني. الحقيقة أن الزعيم الباكستاني خيب ظني وكذلك نظيره الهندي، فلم يفرض أي منهما إرادته على العالم بسلاحه النووي، حتى كوريا الشمالية وزعيمها الجسور لم ينفذا خطة كهذه تتيح له أن يبتز العالم نوويا ويحصل لشعبه على الطعام اللذيذ بالمجان. الأمل الآن أن تتدارك إيران هذه الغلطة، وقد أصبحت على العتبة النووية ولا يفصلها عن القنبلة سوى أسابيع. انتهى الكاتب إلى أنه لا يكفى أن تحميك القنبلة من هجوم الأعداء، وإنما ينبغي أن تريح شعبك من العمل وأن تجعله يأكل ويشرب ببلاش.
أيام وراحت

يتذكر سليمان شفيق في “البوابة” يوم بدأ عمله في الصحافة قبل 45 عاما: كانت الصحافة مهنة الفرسان وليست مهنة من لا مهنة لهم، كان زملاء “الأهالي”: محمود حامد الذي شاركته في تأسيس أول لجنة حريات قبل تأسيس كل منظمات حقوق الإنسان، أمينة النقاش التي فتحت لي باب بريد القراء وباب الثقافة، عبدالرحيم علي (الذي شاركته في مكافحة الإرهاب في عصر فيليب جلاب، كما شرفني بمشاركته في تأسيس “البوابة نيوز”، عادل الضوي الباحث الذي تعلمت منه حرية الضمير، أحمد إسماعيل نديم الحب والحزن والثورة، حامد العويضي أول من أسس الخط العربي للكومبيوتر، أحمد عبد التواب اليسكاوي الكبير، بهيجة حسين القصاصة وصاحبة المواقف، محمود الحضري من الرعيل الأول للأهالي، أحمد سيد حسن من مؤسسي الخارجي في الأهالي، أحمد الحصري الاقتصادي، وغيرهم، كل هؤلاء كان نقباؤهم: «حسين فهمي، حافظ محمود، كامل زهيري» كوكبة من صناع الضمير وتلاميذهم يقودون مشاعل التنوير والوطنية والمهنية، تعلمت من أساتذتي وزملائي أن القلم صوت الضمير وليس سوطا لجلد الذات أو الآخرين، حينذاك كانت الكلمة نورا، وكان أحمد فؤاد نجم يكتب: «دور يا كلام على كيفك دور.. خلي بلدنا تعوم في النور.. ارمِ الكلمة في بطن الضلمة.. تحبل سلمة وتولد نور». كتبنا ودفعنا الثمن سجنا وفقرا وتشردا ومنافي، لم يبع أحدنا قلمه لإعلان أو لسلطان أو رجل أعمال.. والآن سلمنا الراية لمن يستحق، وتبقى البعض من صحافيي «المسخ» من خدم للسلطان والمال، صناع الابتزاز وكتبة التقارير، أمنجية، وليسوا صناع ضمير، يستخدمون القلم بديلا للسنجة، هؤلاء بلا أساتذة وبلا آباء، لكن صاحبة الجلالة كالبحر يلفظ نفايته تطفو على السطح، أما اللؤلؤ فيظل في القاع، ومن اللؤلؤ في الأجيال الشابة الشهداء: الحسيني أبو ضيف، ميادة أشرف، أحمد محمود، ويا أيها الشهداء أتوق إليكم.. أشد على أياديكم وأبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم.

اسكت ياحبيبي

يعاني علي إبراهيم كما يقول في “المشهد” غياب المشاعر الرومانسية: أعظم الانتصارات ليست كلمات معسولة ولا صورا تسر الناظرين ملقاة إلى عابري السوشيال ميديا، فتلك الانتصارات العظيمة والحقيقية دائمآ ما تكون بالأفعال، بعيدا عن هوس مواقع التواصل الاجتماعي. لا أتذكر رغم انقضاء ما يقرب من 26 عاما على ارتباطي بزوجتي، أننا جلسنا يوما نتغزل في ملامح بعضنا بعضا أو في خصالنا، ولا إنني ضبطت نفسي متلبسا، ولا هي بقول ياحبيبي إلا على سبيل “بس يا حبيبي” “اسكت يا حبيبي” “والنبي يا حبيبي”، دون معناها الذي يقصده أهل التلفزيون والأدباء والشعراء وغيرهم – ملحوظة أنا شاعر ولو بالادعاء – لكنها لم تتسلل إلى أي مما كتبت، على الرغم من كل هذه السنوات غزلا صريحا لكن الذي أعرفه جيدا هو إنني عندما احتجت لنصف كبد أمدّ به عمري بإذن الله، كانت سباقة ورفضت أن يتبرع لي أحد أشقائي وآثرت أن نعيش معا أو نموت معا، على الرغم من أنه كان لدينا أربعة أطفال كان وقتها اكبرهم لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره. أعتقد أنه لولا أن ودا وحسن معشر جمعنا، دون أن ندندن ونطنطن به، ما كانت قد تبرعت بحياتها لقاء حياتي، وكانت تكفيها تسعة عشر عاما مضت وتركتني لحالي إن عدت إلى الحياة فلا جناح عليها، وإن ذهبت إلى بارئي فلا ذنب اقترفته كان سببا مباشرا في موتي. أتذكر وقتها مدى التطابق في فصائل الدم وغيره من تلك التحاليل الدقيقة التي اختصرت وقتا طويلا في علاج قصور ما، أو حتى اكتشاف مرض مختبئ يمنع ما قدره الله، أو حتى كان أحد من أهلها أخافها من أن تواصل معي الطريق إلى المجهول، لو أن هناك ما يعكر صفو حياتنا، لكنني اتذكر قول أمها لو لم تتبرع زوجتي لتبرعت هي، وكان شرط موافقة الأهل ضرورة حتى تتم الإجراءات إلى نهايتها.

استقالة شاعر

اليوم وقد مرّ على هذا الانتصار الذي يحدثنا عنه علي إبراهيم في اعترافاته أكثر من سبع سنوات، لا أتذكر مرة واحدة طوال 2555 يوما أن لمحت ولو في طرف حديث جاد أو ساخر أو حتى في لحظة تبرم زوجية، إلى أنها اسدت إليّ جميلا قلما يتكرر بين زوجين ولا أنها اشتكت شظف العيش أو تكلفة العلاج، أو حتى عندما يلم بها وجع أن تربط بينه وبين ما تفضلت به، وهو الذي لم يحدث والحمد لله. أما الذي دفع الكاتب للإفصاح عن مشاعره بالكتابة ما يراه من صور خادعة لحالات العشق اللانهائي، ثم بعدها بأيام يصدمه خبر انفصال – والأمثلة كثيرة – دون أن يفسر لنا أحد “كيف ذاك الحب أمسى خبرا وحديثا من أحاديث الجوى”، كما انشد إبراهيم ناجي وشدت سيدة الغناء العربي في الأطلال، ولا كيف أصبحت أعظم الانتصارات بين لحظة وأخرى أقسى الهزائم وأمر الخيبات. ويختتم الكاتب المتألم لضياع الرومانسية وقسوة الواقع الذي لا يعترف إلا بالمادة وقوانين تحيل الحياة لمزيد من القهر اليومي وينتهي نحو تجسيد معاناة الكثيرين بقوله: فاتت “حمامة” وضللت فوق “عمر”.. أخدت معاها ضحكتين للقمر.. بعد ما شربوا كل “نهر الحب”.. سابوا الـ”صراع في الوادي” للي اتسعر.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.

close