News

هناك تعاون بين “الشاباك” ومنظمات الجريمة في الوسط العربي


ما القاسم المشترك بين أبو عاقلة ونضال اغبارية؟ كلاهما صحافيان وكلاهما فلسطينيان، وإن كانا على جانبي الحدود. باحتمالية عالية، أصيبت أبو عاقلة، حسب تقرير عسكري إسرائيلي، بنار جندي إسرائيلي، أما اغبارية فأصيب على أيدي مجرم عربي. إضافة إلى ذلك، يوجد شيء مشترك آخر بينهما: في الحالتين، مطلق النار ليس موجوداً، نوع من المجهول. ولن ترفع ضد الجندي الإسرائيلي -وهذا أيضاً حسب التقرير إياه- لائحة اتهام، بينما مطلق النار في المجتمع العربي لن يقدم للمحاكمة، باحتمالية عالية جداً (استناداً إلى الإحصاءات في موضوع معدل ملفات الجريمة التي يحل لغزها في الشارع العربي).
وثمة مقايسة مشوقة أخرى: منذ بداية السنة، قتلت قوات الجيش في المناطق المحتلة 79 فلسطينياً؛ في الفترة إياها قتل 74 فلسطينياً من مواطني إسرائيل على أيدي مجرمين عرب. تعادل تقريباً، مع تفوق طفيف للجيش الإسرائيلي. وعندما لا يكون هناك قاتل في الحالة الأولى ثم لم يقدم إلى المحاكمة المجرم غالباً في الحالة الثانية، فالاستنتاج هو أن بإمكان كل جندي ومجرم أن يقتلا عرباً على جانبي الحدود دون أن يتحملا المسؤولية. فقد دفعت الدولة الحساب. لكن توجد هنا دولة ديمقراطية وإنسانية، والكل يصخب من القتل المكثف في الشارع العربي في إسرائيل؛ مداولات لا تنتهي، توجيه اتهامات، خطط عمل، رسومات بيانية، ما الذي لا يفعلونه من أجل مكافحة هذه الجريمة الخطيرة، ومصاعبها التي تحير كل العلماء والخبراء العسكريين ورجال الاستخبارات والسياسيين.
يروى بأن طريقاً في مدينة حدثت فيها حفرة، ما أدى إلى كثير من المصابين بسبب حوادث الطرق التي تسببت بها هذه الحفرة الملعونة. وكل وجهاء القرية جلسوا للتشاور في هذا الشأن: اقترح الأول إقامة عيادة قرب الحفرة لتقديم العلاج الفوري للمصابين، أما الثاني فاقترح إقامة مستشفى هناك. لكن الثالث اكتفى بسيارة إسعاف تقف هناك، تفادياً لكل مشكلة قد تقع. غير أن واحداً من بسطاء الشعب تحدث بتردد وبخشوع متواضع في ضوء الاقتراحات العظيمة التي سمعها، فقال: “وماذا إذا أغلقنا الحفرة بالحجارة وأصلحنا شأنها؟”، غني عن القول بأن هذا الرجل البسيط والوقح طرد من النقاش، وإلى اليوم ما زالت قضايا الحفرة تشغل بال أفضل العقول في القرية.
هذا بالضبط ما حصل الآن في مدينة الحلم هنا. محبو الحكم العسكري، الذين يحدون على العصر الذهبي الذي انقضى من العالم، يسعون لاستعادة المجد، وإعادة “الشاباك” إلى غرفة نوم المواطن العربي، بحيث يكون “للحيطان آذان” أيضاً، وربما حظر تجول، وربما أبعد من ذلك. وإذا ما واصلنا في هذا الترتيب، لا تتفاجأوا إذا ما التقيتم في زيارتكم إلى الناصرة جندي مارينز يتمترس من خلف أكياس رمل في ساعة النبعة هناك، التدويل على الطريق.
يا جماعة، عم تتحدثون؟ فالحل بسيط للغاية: أن تعمل الشرطة عمل الشرطة، لا كأنها شرطة. لماذا ترون عجائب أداء الشرطة عندما يكون هناك اشتباه طفيف للغاية بحدث ذي طابع أمني، ولكن عندما تجلب إليها أشرطة وشهادات، فإنها لا تعمل حسب ما يفترض به ضميرها المهني والإنساني؟ هذا هو المطلوب ليس أكثر. وسؤال آخر: ألم يحن الوقت لفحص ما كشفه مراسل قناة 12 موشيه نسباوم، بأن هناك تعاوناً بين “الشاباك” ومنظمات الجريمة في المجتمع العربي؟
إن المصلحة الأهم للجمهور العربي في إسرائيل هي مكافحة الجريمة وأجواء الرعب التي تفرضها على الجميع. وها هو معدل الجريمة في المجتمعات العربية، سواء في مناطق السلطة الفلسطينية أم في الدول العربية الأخرى، مشابه للدول الأخرى، العنف ليس في الـ دي.ان.ايه خاصتنا.
وعليه، لماذا هذا الابتزاز؟ فهل قدرنا أن نعيش إما الجريمة أو الحكم العسكري والشاباك؟ أخاف في النهاية أن نبقى مع الجريمة والشاباك والحكم العسكري.
بقلم: عودة بشارات
هآرتس 12/9/2022



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.