Politics

ميلوني «المغمورة» المرشّحة الأوفر حظاً للفوز بمنصب رئيس الوزراء في إيطاليا



يعتبر صعود السياسية الإيطالية المغمورة سليطة اللسان، زعيمة حزب إخوان إيطاليا، جيورجيا ميلوني، مذهلاً بكل المقاييس، فستصبح، في غضون أسابيع، إذا سارت الأمور كما هو متوقع، وحالفها الحظ في الانتخابات، أول زعيمة سياسية إيطالية تقود البلاد، تنتمي لحزب إخوان ايطاليا، وكانت حتى وقت قريب على الهامش، تجاهلتها الطبقة السياسية لسنوات، وهي الطبقة التي يهيمن عليها الذكور في إيطاليا. ميلوني غير متزوجة، وتنطق العبارات بلكنة رومانية ثقيلة، ودائماً ما تكون صريحة، تشير بيدها إلى السماء، وتنتقد «أيديولوجيا الكسل».

وتعكس ميلوني أيضاً معياراً للسياسي اليميني المتطرف في أوروبا الغربية، واستطاعت أن تكتسب مستوى من القوة السياسية ظل بعيداً عن متناول نظرائها في ألمانيا وفرنسا، ويتصاعد نجمها السياسي حتى بعد أن تضاءلت وتيرة القوى التي أجّجت نيران القومية في القارة كردّ فعل عنيف للهجرة الى أوروبا. ويظل ملف ميلوني الشخصي مميزاً، وكذلك المسار الذي خطته للنجاح السياسي.

في خضم الحرب في أوروبا، تجنبت بشكل ملحوظ مآزق الشخصيات القومية في أماكن أخرى، فهي داعم قوي لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ولا تظهر أي تقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد تعهدت بعدم تعكير صفو استقرار إيطاليا والتحالفات الأطلسية. وتقول إن البلد لن يتخذ بعض المنعطفات الاستبدادية.

لكن ما سيتغير بالتأكيد هو لهجة إيطاليا. تنتقد ميلوني بشدة عولمة اليسار.

وتسلط الضوء على الجرائم التي يرتكبها مهاجرون.

وتقول إن «كل ما ندافع عنه يتعرض للهجوم»، القيم المسيحية والأعراف الجنسانية.

تقول ميلوني في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست: «في عالم سياسي حيث يقول الجميع شيئاً ويفعلون شيئاً آخر، فإن نظام القيم الخاص بحزبنا واضح جداً»، وتضيف «وسواء أعجبك هذا أم لا، فإننا لا نضلل احداً».

وإذا انتصرت ميلوني، 45 عاماً، في الانتخابات فسينتهي بها الأمر لتصبح على رأس وظيفة شاقة: إدارة بلد في حالة تدهور اقتصادي على مدى جيل بأكمله.دق اليساريون ناقوس الخطر، قائلين إن ميلوني قد تدفع بإيطاليا بعيداً عن الكتلة الليبرالية في أوروبا، لتقف في صف المجر وبولندا، في محاربة التنوع، والتحريض ضد بروكسل.

ويجادل خصومها بأن آراءها يمكن أن تنحرف إلى أقصى الحدود. ويستشهدون بملاحظات سابقة عنها، مثل خطاب ألقته في عام 2017، قالت فيه إن الهجرة غير الشرعية الواسعة النطاق إلى إيطاليا كانت «مخططة ومتعمدة»، نفذتها قوى قوية لم تسمّها لاستيراد العمالة منخفضة الأجر وطرد الإيطاليين من وظائفهم، مضيفة أن ذلك «يسمى الاستبدال العرقي»، مرددة نظرية المؤامرة اليمينية المتطرفة «الاستبدال العظيم».

ومن ناحية أخرى، يقول حلفاؤها إن ميلوني لديها نوع من الخطط الجادة التي افتقر إليها أسلافها، وإنها تريد بشكل أساسي معالجة المشكلات الاقتصادية في إيطاليا.

خطابها مسرحي، لكنه يتعامل في الغالب مع أفكار حول تعزيز الاستثمار والحد من الرفاهية.

ويشتمل النظام الأساسي للحزب الذي تم إطلاقه أخيراً على 25 اقتراحاً، كل شيء بدءاً من توسيع خطوط السكك الحديدية عالية السرعة إلى بدء البحث الجامعي.

ويميل الناخبون الذين يفضلون ميلوني إلى الاستشهاد بصدقها وتماسكها كأسباب لدعمهم لها.

في الوقت الحالي، فإن حزب ميلوني (إخوان إيطاليا) هو الأكثر شعبية في البلاد، ويؤيده ما يقرب من ربع الناخبين. ولديه اتفاق ائتلافي مع الأحزاب اليمينية الأخرى، ما يمنحه احتمالات ساحقة للتغلب على اليسار المتصدع والمترنح. وتقول الكتلة اليمينية إن منصب رئيس الوزراء يجب أن يكون من نصيب زعيم الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات. ومع ذلك فإن للرئيس، سيرجيو ماتاريلا، بعد الانتخابات العامة في 25 سبتمبر، القول الفصل في من سيحصل على التفويض.

وتعترف ميلوني في مقابلتها مع «واشنطن بوست» بأن إيطاليا تواجه تحديات غير عادية. وأشارت إلى ارتفاع كلفة الطاقة والمواد الخام، وعدم اليقين بشأن ما إذا كان الوباء سيعود مرة أخرى، وتعترف ايضاً بالدين العام الهائل في إيطاليا، الذي يجعل البلاد على الدوام على بعد خطوات عدة من الأزمة. وتقول إن هناك أسباباً لتعاقب 11 حكومة على إيطاليا في الـ20 عاماً الماضية. وتقول أيضاً: «لا أستطيع أن أقول إنه في مواجهة مثل هذه المسؤولية، أن يدي لن ترتعش»، معللة «لأننا وجدنا أنفسنا نحكم إيطاليا خلال ما قد يكون أحد أكثر المواقف تعقيداً على الإطلاق».

صعود ميلوني مدين بشدة للنجم الآفل لسياسي يميني متطرف آخر، هو ماتيو سالفيني. كان الإيطاليون ينظرون إلى سالفيني، منذ سنوات عدة، على أنه المحرك السياسي لإيطاليا، حيث نظم تجمعات صاخبة، وحظر رسو سفن المهاجرين على الشواطئ الايطالية، وكرر ما تعهد به الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بوضع «الإيطاليين أولاً».

ومن منصبه كوزير للداخلية في عامي 2018 و2019، سيطر سالفيني على الخطاب الوطني، واكتسب حزبه «الرابطة» شعبية كبيرة لدرجة أنه اعتقد أنه يمكن أن يقفز إلى مقعد رئيس الوزراء. لكن خطته جاءت بنتائج عكسية. عندما قام بتفكيك ائتلافه الحكومي لفرض انتخابات جديدة، وتعاونت الأحزاب الأخرى لإسقاطه. سقط في المعارضة، لأنه سعى للبحث عن طرق جديدة للتميز وناقض نفسه مع المواقف المتغيرة. وفي النهاية، أعاد سالفيني حزبه إلى الحكومة، وقدم دعماً لرئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ورئيس الوزراء الحالي، ماريو دراجي. ويقول مدير المدرسة الحكومية في جامعة لويس جويدو كارلي في روما، جيوفاني أورسينا: «لقد فاز سالفيني بتذكرة اليانصيب، ثم فقدها لتحصل عليها ميلوني».

حتى أولئك الذين يختلفون مع سياسة ميلوني يقرون بأنها وضعت استراتيجيتها بحكمة. ومع تعثر سالفيني، أقامت ميلوني علاقات مع الأحزاب ذات التفكير المماثل في أوروبا، بما في ذلك حزب فوكس الإسباني وحزب القانون والعدالة البولندي، وقامت برحلات لمخاطبة الجمهوريين في الولايات المتحدة.

وبالنسبة للإيطاليين، فقد صاغت دور حزبها المعارض الدائم كمسألة مبدأ: لن ينضم «إخوان إيطاليا» إلى الحكومة إلا إذا تم انتخابهم، بدلاً من الدخول مع أغلبية من خلال الصفقات الخلفية. وفي غضون ذلك، حاولت إظهار أن حزبها سيظل لاعباً بنّاءً إذا كان يؤمن بقضية ما. وذكرت ميلوني أثناء حديثها مع «واشنطن بوست»، دعم دراجي في التعامل مع جوانب التداعيات من حرب أوكرانيا وسط الانقسام في ائتلاف رئيس الوزراء. وتقول ميلوني: «عندما كان في حاجة إلى المساعدة، قدمناها له»، خصوصاً في ما يتعلق بمواقفها في أوروبا، فقد اعتدلت بشكل ملحوظ أكثر من الشخصيات القومية الأوروبية الغربية الأخرى التي خاضت في وقت سابق من هذا العام منافسات للوصول إلى السلطة، مثل السياسية الفرنسية، مارين لوبان. وبينما كان لدى لوبان أفكار من شأنها أن تقود إلى مواجهات مع بروكسل، مثل إعطاء الأولوية للقانون الوطني على قانون الاتحاد الأوروبي، فإن ميلوني لم تفعل ذلك.

وتتمثل المشكلة الآن بالنسبة لميلوني في أنها تحتاج الى سالفيني لدخول الحكومة، والذي يشكل حزبه جزءاً من الائتلاف اليميني. ويقترح سالفيني – الذي ارتدى ذات مرة قميص بوتين أثناء جولته في الميدان الأحمر – أن على الغرب إعادة التفكير في العقوبات ضد روسيا، بحجة أن الإجراءات تسبب الألم في أوروبا، وفشلت في تغيير حسابات الكرملين.

يقول المحللون إن هناك بالفعل سبباً يدعو للتساؤل عن ديمومة أي تحالف بقيادة ميلوني، بالنظر إلى إمكانية المنافسة والتنافس مع سالفيني. من الناحية النظرية، يمكن أن يعقّد سالفيني مسار ميلوني حتى قبل أن تتسلم المنصب الأعلى، من خلال اقتراح قادة الحزب على التراجع واختيار ممثل بديل.

تقول ميلوني إنها تعلمت في سن مبكرة أهمية وجود أعداء. كانت طفولتها في الضواحي الرومانية صعبة. تخلى عنها والدها، الذي أبحر إلى جزر الكناري. وترعرعت على يد والدتها، وهي من اليمين. كتبت روايات رومانسية، وأحرقت منزل العائلة بالخطأ خلال لعبها بالشموع. وتعرضت للتنمر بسبب زيادة الوزن. في سيرتها الذاتية، تروي قصة وصفها بـ«السمينة» عند محاولتها لعب الكرة الطائرة، ولذلك فقد اتبعت حمية للتنحيف، وكتبت ميلوني: «بعد سنوات، أنا ممتنة لهؤلاء المتخلفين».

بعض الإيطاليين قلقون من أنها ستزيد من الاستقطاب في البلاد، وتزيل بعض القيود الخاصة بالمجتمع. إديث بروك، إحدى الناجين من «الهولوكوست» والشاعرة التي تعيش في روما، والتي أصبحت صديقة للبابا فرانسيس، أشارت إلى طريقة ميلوني المختصرة في تقديم نفسها كامرأة وأم وإيطالية ومسيحية. تقول بروك: «ما معنى ذلك؟»، وتسترسل «هذا يعني أنها ليست مسلمة أو يهودية، وكل هذا يعود بنا إلى فكرة أن أوروبا مسيحية، وأن غير المسيحيين يشكلون تهديداً».

• كتبت روايات رومانسية، وأحرقت منزل العائلة بالخطأ خلال لعبها بالشموع. وتعرضت للتنمّر بسبب زيادة الوزن. في سيرتها الذاتية، تروي قصة وصفها بـ«السمينة» عند محاولتها لعب الكرة الطائرة، ولذلك فقد اتّبعت حمية للتنحيف. وكتبت ميلوني: «بعد سنوات، أنا ممتنة لهؤلاء المتخلفين».

• اكتسبت مستوى من القوة السياسية ظل بعيداً عن متناول نظرائها في ألمانيا وفرنسا، ويتصاعد نجمها السياسي حتى بعد أن تضاءلت وتيرة القوى التي أجّجت نيران القومية في القارة كردّ فعل عنيف للهجرة إلى أوروبا.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.