News

قضية على هامش الأجندة وضفة على شفا انتفاضة.. والفلسطينيون بين نيويورك والميدان


ما زالت الضفة الغربية تسخن في الوعاء، ببطء ولكن بتواصل، درجة بعد درجة. الوضع في الضفة الغربية لم يصل حتى الآن إلى مستوى انتفاضة ثالثة، لكن من يتابع ما يحدث بشكل يومي يرى حدوث تغيير في الوضع ليس فقط بسبب ضعف السلطة الفلسطينية في شمال الضفة أو معارضة متزايدة لعمليات الاعتقال الإسرائيلية، بل أيضاً بسبب ارتفاع عدد عمليات إطلاق النار التي تنزلق إلى الشوارع الرئيسية. لا يبدو في هذه الأثناء أن الخطوات التي يقوم بها الطرفان تكفي لوقف النار.

إليكم قائمة جزئية لأحداث الأسبوع الماضي: أطلق مسلحون فلسطينيون النار مرتين خلال يوم على قوات الجيش على حاجز الجلمة في شمال جنين. في الحادثة الثانية التي تطورت إلى تبادل لإطلاق النار من مسافة قصيرة، قتل الرائد بار بيلح من لواء “الناحل” واثنان من المسلحين الفلسطينيين. في اليوم التالي، الخميس الماضي، أصيب مواطن إسرائيلي بنار أطلق على مستوطنة كرمل في جنوب جبل الخليل. ومنذ ذلك الحين، حدث ليس أقل من ثلاث عمليات إطلاق نار أخرى. عمليتان في حاجز سالم في منطقة جنين، وعملية في منطقة حوارة في جنوب نابلس، وجميعها في وضح النهار. في حوارة أصيبت سيارة إسرائيلية بأربع رصاصات، بدون إصابات. وفي نابلس، فجراً، واجهت الأجهزة الأمنية الفلسطينية النار والحجارة عندما جاءت لاعتقال ناشط من حماس في وسط الضفة. أحد سكان نابلس قتل عندما صادف وجوده في المكان الذي حدث فيه إطلاق النار بين الأجهزة والنشطاء. وهذا مساء يعزز الشك بأن قتل عجوز في “حولون” تم على خلفية قومية. “الشاباك” أيضاً يأخذ دوراً في التحقيق إلى جانب الشرطة.

لا يعتبر هذا انتفاضة؛ لعدم مشاركة جمهور واسع. لا توجد مظاهرات كبيرة يشارك فيها الفلسطينيون بجموعهم لمواجهة الجيش الإسرائيلي. ولكن هناك انضماماً كثيفاً أكثر للشباب الوطنيين لأعمال العنف، في جنين ونابلس. هذه نشاطات غير منظمة، وهي إحدى الصعوبات التي يواجهها الشاباك والجيش. ورغم نشر الكاميرات في كل زاوية في الضفة، ورغم الرقابة المشددة على الشبكات الاجتماعية، يكون هناك أفراد أو خلايا محلية تتملص من الرقابة.

في الوقت نفسه، تظهر محاولات متزايدة لحماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة وفي القيادات في الخارج (تركيا وسوريا ولبنان) للركوب على ظهر النمر. أول أمس، أعلن “الشاباك” بأنه اعتقل سبعة من أعضاء حماس في نابلس والخليل، الذين تدربوا على إنتاج العبوات الناسفة حسب توجيهات حصلوا عليها من القطاع. الجهاد الإسلامي يعمل بشكل مختلف قليلاً؛ فهو يغرق الضفة بالسلاح ويعد بالمقابل لمن ينفذون العمليات.

الجمهور الإسرائيلي في معظمه لا يهتم بما يحدث في الضفة. نابلس وجنين هما في الواقع على بعد ساعة سفر من مركز البلاد، لكنهما بالنسبة لمعظم الإسرائيليين في الجانب المظلم للقمر. الاهتمام العام هنا استيقظ عندما وصلت موجة العمليات في الربيع إلى داخل حدود الخط الأخضر، لكن الإغلاق الكامل لفضاء خط التماس وعمليات بادر إليها الجيش الإسرائيلي في جنين، دفعت الاحتكاك إلى الداخل، إلى عمق مناطق الضفة. الآن، مقابل عدد القتلى الفلسطينيين في الضفة (أكثر من 80 شخصاً منذ بداية السنة) والمواجهات الكثيرة، ينزلق الإرهاب مرة أخرى إلى الخارج، إلى الشوارع.

في الواقع الذي تشكل، ستكفي عملية قاسية واحدة لتغيير الوضع والتسبب باشتعال أكبر قد يشمل عملية عسكرية أوسع في شمال الضفة. معظم عمليات إطلاق النار في الشوارع فشلت حتى الآن، وهذا لأن معظم الإرهابيين شباب لا تجربة لهم، يطلقون النار من مسافة بعيدة، وأحياناً يستخدمون سلاحاً بدائياً. ولكن المس بعائلة إسرائيلية في الشارع عشية العيد أو عملية انتحارية تذكر بالصدمة القديمة، قد تخلط الأوراق تماماً. يجب التذكر مرة أخرى بأن الطرفين لا يعملان في فضاء فارغ. ففي الخلفية جولة انتخابات الكنيست التي يمكن أن تسيطر عليها أجندة أمنية إذا استيقظ الشعور بالأمان الشخصي في أوساط المواطنين.

حادثة نابلس التي جرت الليلة الماضية، استثنائية. فللمرة الأولى منذ أشهر كثيرة عملت أجهزة السلطة واعتقلت أحد نشطاء حماس الذي كان مطلوباً لإسرائيل. يبدو أن السلطة الفلسطينية قد فعلت ذلك على خلفية ضغط إسرائيلي ورسائل نقلت إليها سراً وعلناً. تعمل الأجهزة تحت ضغوط متناقضة دائماً؛ فهي من جهة لا تريد الظهور كعميلة لإسرائيل، ومن جهة أخرى تخشى من احتمالية قيام حماس بتنفيذ انقلاب عسكري في الضفة كما فعلت في القطاع عام 2007.

القضية الفلسطينية ليست على الأجندة الدولية، وتظهر بصعوبة في مكان متدن نسبياً على سلم الأولويات الإقليمي. خطابات رئيس الحكومة يئير لبيد ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك ستعكس مقاربة الطرفين على خلفية حملة الانتخابات في إسرائيل والتجاهل العالمي. ولكن التطورات الحقيقية سيمليها الميدان في الضفة طبقاً للميزان الدموي ومستوى النجاح لخلايا إرهابية فلسطينية في تنفيذ عمليات ضد مواطنين إسرائيليين.

 هآرتس 21/9/2022



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.