News

حرائق واسعة في الجزائر تعيد كابوس السنة الماضية


الجزائر- “القدس العربي”: اشتعلت الحرائق في الجزائر في مناطق واسعة شرقي ووسط البلاد، مؤدية إلى خسائر كبيرة في الثروة الغابية، مع مخاوف من أن تمتد ألسنة اللهب إلى المناطق السكنية مثلما حدث صيف السنة الماضية التي شهدت وفاة أكثر من مائة شخص. وتعمل مصالح الحماية المدنية (رجال الإطفاء) بالتنسيق مع قوات الجيش لتطويق النيران، في ظل حالة طقس رديئة بفعل استمرار هبوب الرياح.

ووفق الحصيلة الأولية التي نشرتها الحماية المدنية، فإن الحرائق شملت ولايات بجاية وتيزي وزو وجيجل وسكيكدة وسوق أهراس وعنابة والطارف شرقي البلاد، بينما اندلع حريق مهول في غابات جبل شنوة بولاية تيبازة وسط البلاد. وفي حدود منتصف النهار، تواصلت الحرائق بـ9 مناطق بينما اثنتين جرى تطويقها، ونجح تدخل رجال الإطفاء في الإخماد التام للحرائق على مستوى 11 ولاية.

ووفق ما ذكره المكلف بالإعلام على مستوى مصالح الحماية المدنية الملازم الأول فاروق عاشور، في تصريحات للإذاعة الجزائرية، فإن هذه الحرائق أتلفت 532.42 هكتار من الغابات و668.50 هكتار من الأدغال و 579.16 هكتار من الأحراش” معتبرا أن “هذه الحصيلة منخفضة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي وذلك لاسيما بفضل النظام العملياتي المسطر”.

وأبرز المتحدث أن وحدات الحماية المدنية تمكنت السبت من إخماد “47 بؤرة حريق في ولايات مختلفة ” موضحا أن الولايات المعنية بهذه الحرائق هي “بجاية التي سجلت 19 حريق وسطيف وسكيكدة (6 حرائق) وجيجل (4 حرائق) والطارف ( حرائق3) وتلمسان والشلف (حريقان) والبويرة وتيسمسيلت وتيبازة وقسنطينة وأم البواقي (حريق واحد بكل منها)”.

وأضاف أن المديرية العامة للحماية المدنية سجلت منذ بداية شهر حزيران/جوان الماضي “889 حريق غابات وأدغال عبر ولايات بجاية وسطيف وجيجل وسكيكدة”. وذكر العقيد عاشور في هذا الصدد بأن المديرية العامة للحماية المدنية كانت قد سجلت في عام 2021 “8.450 حريق مع إتلاف 10.029 هكتار من الغابات و2.963 هكتار من الأدغال و3.673 هكتار من الأحراش. وحول مصدر هذه الحرائق، قال نفس المسؤول إنه من الصعب تحديده في الوقت الحالي غير أنه لا يستبعد العامل البشري وموجة الحر التي تشهدها بعض المناطق من البلاد.

وتتم حاليا عمليات مراقبة كثيفة للمناطق المحتمل نشوب حرائق بها. وجندت المديرية العامة للغابات، وفق ما صرح أحد مسؤوليها، إمكانات مادية وبشرية كبيرة لمكافحة الحرائق، إذ لديها ” 401 برج مراقبة وأزيد من 3 آلاف تقني لمكافحة حرائق الغابات و3177 أعوان موسميين وأزيد من 500 فرقة متنقلة تجوب ربوع الغابات بالإضافة إلى 30 رتل متنقل”.

من جانبها، سخّرت القيادة العليا للجيش مروحيات تابعة للقوات الجوية للمشاركة في عمليات إطفاء الحرائق التي اندلعت في غابات جبل شنوة بولاية تيبازة ذات التضاريس الوعرة التي يصعب الوصول إليها”.

وأوضح بيان لوزارة الدفاع الوطني أنّ “إقحام مثل هذا النوع من المروحيات يشكل دعماً كبيراً لعمل مفارز الجيش الوطني الشعبي في الميدان المشاركة في إخماد الحرائق المندلعة بمختلف المناطق الغابية والقرى والمداشر المنكوبة والتي تمكنت كذلك من إنقاذ وإجلاء العائلات العالقة التي حاصرتها النيران”. وأكد المصدر ذاته أنّ هذه “العملية التي سخرت لها إضافة إلى هذه المروحيات كافة الإمكانيات البشرية والمادية على غرار الآليات والجرافات تبقى مستمرة حتى الإخماد النهائي لهذه الحرائق”.

ولا يزال الإشكال المتعلق بعدم توفر المروحيات المتخصصة في إخماد الحرائق بارزا للعيان، في وقت كانت السلطات الجزائرية قد أعلنت استعدادها لشراء طائرات إطفاء أو استئجارها من دول صديقة، شهر حزيران/جوان الماضي. واستلمت الجزائر أول طائرة مستأجرة من روسيا من طراز “بيريف بي 200″، لمدة ثلاثة أشهر من 15 يونيو/حزيران إلى 15 سبتمبر/أيلول المقبل”.

وذكر وزير الداخلية كمال بلجو. بأن رئيس الجمهورية قد أعطى تعليمات العام الماضي في سياق الحرائق التي شهدتها البلاد العام الماضي، لاقتناء أربع طائرات إطفاء من طراز “بيريف بي 200″، مشيرا إلى أن الطلب تم تقديمه رسميا حيث من المتوقع استلام الطائرة الأولى بالجزائر في نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، بينما ستصل الطائرات الثلاث المتبقية خلال الربع الأول من العام المقبل. وخلال إشرافه على افتتاح الطبعة ال53 لمعرض الجزائر الدولي قبل ثلاثة أشهر، قدم الرئيس عبد المجيد تبون طلبية على المباشر للشركة المصنعة لطائرات سي-130 الأمريكية، لشراء طائرات إخماد حرائق إن كانت متوفرة على الفور أو استئجارها.

وتزامنت الحرائق الحالية مع الذكرى الأولى للمأساة التي شهدتها منطقة القبائل ومناطق في شرق البلاد شهر آب/أغسطس من العام الماضي، والتي تسببت في عشرات الأشخاص وتدمير عدد كبير من الممتلكات والمساحات الغابية، خاصة في ولاية تيزي وزو الأكثر تضررا.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.