News

السعودية ترحّب بقرار المحكمة الدولية ضد متَّهمي حزب الله.. لكن الخلاف يدبّ في “المستقبل”


بيروت-“القدس العربي”:

في وقت لم تتخذ الدولة اللبنانية أي إجراء قضائي أو قانوني في حق المتهمين بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، لناحية توقيفهم أو ملاحقتهم بعد صدور قرار غرفة الاستئناف في المحكمة الدولية بالإجماع على كل من العضوين المنتميين إلى حزب الله حسن مرعي وحسين عنيسي بالسجن المؤبد، لينضما إلى سليم عياش، فقد جاء قرار المحكمة الدولية متزامناً مع الذكرى الأربعين لتأسيس حزب الله، الذي يحيي المناسبة باحتفالية خاصة تحفظ كل سنوات العمل والجهد من اليوم الأول للتأسيس.

وأشاد الرئيس فؤاد السنيورة بقرار المحكمة، معتبراً أنه “يثبت مرة جديدة، وبعد العديد من التجارب، صحة توجهنا إلى الاستعانة بالشرعية الدولية للبحث عن الحقيقة والعدالة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه”، ورأى “أن المحكمة تمكّنت، على الرغم من الوقت الذي استغرقته، أن تكشف حقيقة الاغتيال ومن وقف خلفه ودبّره ونفّذه بدم بارد، فيما عجز القضاء اللبناني عن كشف أبسط الجرائم وأوضحها”، داعياً “القضاء اللبناني، والتزاماً بالاتفاقات الدولية، واحتراماً لتعهداته تجاه المجتمع الدولي، إلى إصدار مذكرات توقيف بحق المجرمين المدانين”، كما دعا “السلطات اللبنانية إلى اعتقالهم وسوقهم إلى المحاسبة”، مشيراً إلى “ان التزام حزب الله احترام العدالة والقضاء وقرارات المحكمة الدولية، عبر تسليمه المجرمين سيضعه على محك المصداقية والتزام القانون والنظام اللبناني وحقوق الإنسان”. وختم “أن الله يمهل ولا يهمل، وأن العدالة آتية لا ريب فيها، والقصاص العادل لا بدّ أن يطال القتلة والمجرمين”.

جاء قرار المحكمة الدولية متزامناً مع الذكرى الأربعين لتأسيس “حزب الله”، الذي يحيي المناسبة باحتفالية خاصة.

وفي ظل غياب أي تعليق من الدولة اللبنانية على قرارات المحكمة الدولية، فقد جاء الموقف الأبرز من المملكة العربية السعودية، التي رحّبت “بالحكم الصادر بالإجماع عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بحق عميلين تابعين لحزب الله، لدورهما في الهجوم الإرهابي الذي تسبّب في مقتل اثنين وعشرين شخصاً، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وجرح 226 شخصاً.” ودعت المملكة “المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه لبنان وشعبه، الذي يعاني من “الممارسات الإرهابية العبثية للميليشيا المدعومة من إيران، والعمل على تطبيق القرارات الدولية الخاصة بلبنان، وتتبّع الجناة الذين أسهموا عمداً في إزهاق أرواح الأبرياء مما تسبّب بفوضى غير مسبوقة في هذا البلد، والقبض عليهم إحقاقاً للعدالة، ونزع فتيل الأزمات التي يعيشها لبنان وشعبه خلال العقود القليلة الماضية بسبب ممارساتهم الإرهابية”.

واللافت أنه في اليوم ذاته لصدور حكم المحكمة الدولية، كان بيت “تيار المستقبل” يشهد بروزاً للخلافات من جديد، إذ هاجم الأمين العام للتيار أحمد الحريري الرئيس فؤاد السنيورة، بعد اعتباره أنه أسهم في إيصال سبعة نواب إلى مجلس النواب، حيث نشر الحريري صورة للسنيورة وأرفقها بتعليق “يكابر الخاسر الأول في الانتخابات النيابية في الإعلان عن خسارته… ويحاول التذكير بأمجاد غابرة من كيس غيره”.

أحمد الحريري للسنيورة: “يكابر الخاسر الأول في الانتخابات النيابية في الإعلان عن خسارته، ويحاول التذكير بأمجاد غابرة من كيس غيره”.

وقد استهجن نائب رئيس “تيار المستقبل” المستقيل مصطفى علوش ما غرّد به الحريري عن السنيورة، مستغرباً استهداف الأصدقاء بحرب رخيصة، وقال “في اليوم الذي تؤكد المحكمة إدانة قتلة رفيق الحريري ورفاقه، قمة الإسفاف أن نشنّ حرباً تافهة ورخيصة على أصدقاء الشهيد الأصليين، وننسى القتلة. هو حتماً زمن الرويبضة”.

ولم تنته المسألة عند هذا الحد، إذ ردّ المسؤول الإعلامي في “تيار المستقبل” عبد السلام موسى على علوش بالقول “الصداقة صخرة لا تحطّمها إلا مطرقة الخيانة…إنه فعلاً زمن الرويبضة”.

غير أن هذه المواقف لم تحجب المواقف المتعلقة بالاستشارات النيابية، وبتطورات ترسيم الحدود البحرية، فقد أكد “اللقاء الديموقراطي”، الذي عقد اجتماعه بحضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، “ضرورة تأليف الحكومة بأسرع وقت”، وبحث في المواصفات المطلوبة في رئيس الحكومة الذي يجب تكليفه، داعياً إلى “بحث جدّي في شكل الحكومة التي تنتظرها مهمات أساسية، ما يُوجب أن تكون حكومة إنتاج وعمل فعلي، لكي تتولى تطبيق الإصلاحات الضرورية ومتابعة مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتصدي للأزمة المالية والمعيشية والاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية الخطيرة على المواطنين، وهذا للأسف ما فشلت الحكومة الحالية في تحقيق أي منه”. ورفض “اللقاء” “أي محاولة لإعادة طرح البدعة المسماة الثلث المعطل”، كما رفض “منطق الوزارات السيادية وغير السيادية، وضرورة الخروج منه بحيث تكون كل الوزارات متاحة أمام ممثلين من كل الفئات من ذوي الكفاءة والجدارة، وبعيداً عن سياسة الاحتكار المعتمدة حتى الآن من قبل بعض القوى لبعض الوزارات”.

علوش: قمة الإسفاف أن نشنّ حرباً تافهة ورخيصة على أصدقاء الشهيد الأصليين، وننسى القتلة. هو حتماً زمن الرويبضة.

وفي ملف ترسيم الحدود البحرية، استغرب “اللقاء الديموقراطي” “تقديم لبنان جواباً شفهياً للوسيط الأمريكي لا خطياً، الأمر الذي يبعث على التساؤلات حول حقيقة ما يجري وغياب الشفافية في التعامل الرسمي مع هذا الملف السيادي والوطني”، ودعا إلى “وقف كل أشكال المزايدات المحلية، وإلى إقلاع بعض القوى عن المتاجرة بثروات لبنان لغايات شخصية”، قائلاً “لا ينسى اللبنانيون كيف اندفع هذا البعض إلى خلق مشكلة بتعديل المرسوم 6433 واستبداله بمرسوم آخر يعتمد الخط ٢٩، وعندما وصل المرسوم إلى رئاسة الجمهورية موقّعاً من قبل كل المعنيين رفض رئيس الجمهورية التوقيع وفتح بازاراً كبيراً لحسابات شخصية لا تمتّ إلى المصلحة الوطنية بصلة”، وختم “بوجوب أن يبدأ لبنان العمل الفعلي للتنقيب عن الغاز والنفط والاستفادة من حق اللبنانيين بهذه الثروة الموعودة في إطار تام من الوضوح والشفافية”.

أما رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد فأشار خلال حفل تأبيني في بلدة جبشيت إلى “أن اللبنانيين يترقّبون بحذر كبير النتائج التي ستسفر عنها تدخلات المبعوث الأمريكي في ملف الحدود البحرية للبنان”. واعتبر أن “من حقّهم أن يتمكّنوا بأقل كلفة وأقصر وقت وأيسر السبل من أن يستثمروا ثروتهم الوطنية من الغاز الطبيعي، وأن يستخرجوها دون عوائق أو مكابدة نزاع”.

وكانت السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا زارت نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، واستكملت معه البحث في موضوع ترسيم الحدود ومهمة آموس هوكشتاين.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.

close