News

الاتحاد الافريقي يعلّق مشاركته في اجتماعات الآلية الراعية للمحادثات السودانية


الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن ممثل الاتحاد الأفريقي في الخرطوم، محمد بلعيش، أمس الأربعاء، تعليق مشاركتهم في اجتماعات الآلية الثلاثية المشتركة لتيسير الحوار بين الأطراف السودانية.
وقال في تصريحات صحافية إن الاتحاد “لا يمكن أن يواصل العمل في مسار لا تتبع فيه الشفافية والصدق، وعدم الإقصاء”، على حد تعبيره.
وأكد على “ضرورة احترام كل الفاعلين ومعاملتهم باحترام تام، وعلى قدم المساواة”، مشددا على أن الاتحاد “لا يطلب أي دور ولا يعترض على أي طريقة يختارها السودانيون لترتيب بيتهم وحل أزمتهم”.
وأضاف: “قررنا بناء على رغبة قيادة الاتحاد الأفريقي أنه مستقبلا لا داعي لحضور اجتماعات المحادثات التي تيسرها الآلية الثلاثية المشتركة”، واصفا إياها بـ”اجتماعات التمويه وعدم الشفافية”، وأنها تجري في “أجواء إقصائية”.
وجاءت تصريحات بلعيش عقب اجتماع مع مكونات مجموعة التوافق الوطني من الحركات المسلحة والمجموعات السياسية التي تتشارك الحكم مع العسكر، استمر حتى الساعات الأولى من فجر أمس الأربعاء.
وعلى خلفية انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أطلقت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) عملية سياسية لحل الأزمة في البلاد. ولاحقا، في أبريل/ نيسان، أعلنت “يونيتامس” والاتحاد الأفريقي و”إيغاد”، تكامل الأدوار في آلية ثلاثية مشتركة لتيسير الحوار بين الأطراف السودانية، وذلك بالتزامن مع تقارير صحافية محلية أكدت وجود خلافات بين رئيس يونيتامس فولكر بيرتس، ومبعوث الاتحاد الأفريقي محمد ولد لبات، حول الآلية المطلوبة لحل الأزمة الراهنة في السودان.
وكان ولد لبات أحد الوسطاء في اتفاق الشراكة بين المدنيين والعسكريين في 17 أغسطس/ آب 2019، والذي انتهى بانقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وفي مايو/ أيار الماضي، أعلنت الآلية عن انطلاق محادثات مباشرة بين الأطراف السودانية.
ولاحقا، انطلقت أولى جلسات المحادثات المباشرة، بحضور اللجنة العسكرية وممثلي الحركات المسلحة وبعض الأحزاب الموالية للعسكر ونظام الرئيس المخلوع عمر البشير، في وقت أعلنت المعارضة رفضها المشاركة في المحادثات.
وتمسكت لجان المقاومة السودانية وتجمع المهنيين السودانيين وأحزاب سياسية، أبرزها الحزب الشيوعي، بشعار اللاءات الثلاث ” لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية” للعسكر، فيما اعتذر المجلس المركزي لـ”الحرية والتغيير” عن المشاركة في المحادثات المباشرة لجهة أنها لا تخاطب طبيعة الأزمة الحالية في البلاد والمتمثلة في الانقلاب العسكري وتقويض الانتقال الديمقراطي في السودان.
وقال القيادي في “الحرية والتغيير”، الواثق البرير، في مؤتمر صحافي، وقتها، إن أي “عملية سياسية يجب أن تقود لإنهاء الانقلاب بشكل كامل، وإقامة سلطة مدنية خالصة”، مؤكدا أن تحقيق أهداف إنهاء الانقلاب لا يمكن أن يتم عبر إغراق العملية السياسية بأطراف تعبر عن معسكر الانقلاب ومرتبطة بالنظام السابق أو باتباع أساليب تعبر عن قادة الانقلاب وأهدافهم.
وشدد على “وجوب تصميم كل خطوات العملية السياسية بالتشاور مع الأطراف الرئيسية من قوى الثورة والمقاومة، وأن تتم أي إجراءات لاحقة بعد إكمال عمليات تهيئة المناخ”.
وقبل أسبوعين، انعقدت أولى جلسة المحادثات المباشرة، التي بدت أحادية الجانب، في ظل غياب “الحرية والتغيير” ولجان المقاومة وتجمع المهنيين.
وعشية الأحد، قبل الماضي، وقبل ساعات قليلة من انعقاد الجلسة الثانية، أخطرت الآلية الثلاثية الأطراف المشاركة بتعليق المحادثات إلى أجل غير مسمى.
جاء ذلك، بعد يوم واحد من اجتماع الآلية الثلاثية المشتركة بالمجلس المركزي لـ”الحرية والتغيير”، الذي تمسك فيه برفض المشاركة في المحادثات المباشرة.
وبالتوازي مع المحادثات المباشرة التي أطلقتها الآلية الثلاثية، برزت تحركات للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، أسفرت عن اجتماع، هو الأول من نوعه، بين “الحرية والتغيير” والعسكر، الخميس قبل الماضي. في حين انعقد الاجتماع الثاني بين الطرفين، الأحد الماضي. وقال المجلس المركزي لـ”الحرية والتغيير”، في بيان، مساء الثلاثاء، إن الاجتماع الثاني بينهم وبين العسكر، الذي دعت له الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، مساء الأحد، حضره ممثل قوى الحرية والتغيير طه عثمان، وممثل المكون العسكري في السلطة الانقلابية شمس الدين الكباشي، كما حضره رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي، فولكر بيرتس.
وبيّن أن اجتماع الأحد “خصص لمتابعة نتائج الاجتماع الأول، وما إذا كان قد حدث أي تقدم خلال الأيام الماضية .”
وحسب البيان، نقل ممثل قوى الحرية والتغيير موقف التحالف الذي أكد على أن هذا الاجتماع هو للمتابعة فقط، وليس اجتماعاً يقود لنتائج محددة.
وأشار كذلك إلى موقف قوى الحرية والتغيير الذي نقله قبل الاجتماع والذي تلخص في أن “استحقاقات تهيئة المناخ الديمقراطي لم يتم الإيفاء بها من قبل العسكر بصورة حقيقية، وأنه لا يزال هنالك معتقلون سياسيون خلف القضبان، فضلا عن تصاعد وتيرة العنف ضد المدنيين في كافة ارجاء البلاد وسقوط العديد من القتلى والجرحى”.
ولفت إلى أن “الحرية والتغيير قد صاغت ورقة تعبر عن رؤيتها للعملية السياسية التي تؤدي لإنهاء الانقلاب، وطرحتها لمناقشة واسعة لتطويرها بما يعبر عن رؤى قوى الثورة المناهضة للانقلاب”.
ووفق البيان “استمع الاجتماع أيضاً لرؤى المكون العسكري التي طرحها في الاجتماع حول تصوره لبعض القضايا التي حملتها ورقة الحرية والتغيير، والتباينات في قضايا أطراف ومراحل العملية السياسية ودور المؤسسة العسكرية في الانتقال، في حين تتمسك قوى الحرية والتغيير بأن التأسيس الجديد يجب أن يقوم على سلطة مدنية كاملة، وأنه لا عودة للشراكة مرة أخرى”.
وأشار إلى أن الميسّرين الدوليين أكدوا عزمهم على مواصلة جهودهم لدفع وإنجاح العملية السياسية بما يحقق غايات الشعب السوداني وتطلعاته.

«انتهى دورها»

وحسب أستاذة العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، تماضر الطيب، فإن الآلية الثلاثية المشتركة بشكلها الحالي، انتهى دورها، ولن تستمر على هذا النحو، مشيرة إلى أن الاتحاد الأفريقي في الغالب لن يكون له دور فاعل في العملية السياسية في السودان.
وقالت للـ”القدس العربي” أن الآلية الثلاثية منذ البداية لازمها الفشل، لأنها لم تعمل وفق استراتيجية واضحة، واستعجلت المحادثات المباشرة التي دعا لها المجلس العسكري والموالون له، للوصول إلى تسوية تضمن بقاءهم في السلطة، في وقت لم تستمع لصوت الشارع ومطالبه الرافضة للتفاوض والشراكة ومنح الشرعية للعسكر. واعتبرت أن الاتحاد الأفريقي بإعلان تعليق مشاركته في اجتماعات الآلية الثلاثية، يحاول الهروب من الاعتراف بالفشل، لجهة رفض الشارع لهذه التحركات غير المتسقة مع مطالبه. وكذلك يمكن قراءة موقف الاتحاد الأفريقي في إطار التحركات الأخيرة التي تقوم بها واشنطن والرياض، والتي يبدو أن “يونيتامس” تمضي لتنسيق جهدها معها، الأمر الذي يعني إبعاد الاتحاد الأفريقي من المشهد، والذي صاحبت مواقف ممثليه في السودان أخطاء دبلوماسية غير مقبولة، خاصة في هذا النوع من المنظمات.
ولفتت إلى أن الاتحاد الأفريقي كان جزءاً من الاتفاق بين العسكر والمدنيين الذي انتهى بتوقيع الوثيقة الدستورية التي انقلب عليها العسكر لاحقا، والذي يعني أنه يعيد الأخطاء نفسها مرة أخرى.
أما المحلل السياسي عبد الله رزق، فقد رأى أن مواقف الاتحاد الأفريقي ضبابية، في وقت يبدو أن مواقف مبعوثيه أكثر اتساقا مع الموالين للعسكريين من الحركات والمجموعات الأخرى، الأمر الذي بدا واضحاً في جلسات المحادثات المباشرة التي قاطعتها المعارضة.
وقال لـ”القدس العربي” إن الولايات المتحدة الأمريكية من خلال ابتداء اللقاءات بين العسكر والحرية والتغيير أوجدت مخرجاً من النفق الذي صنعته الآلية الثلاثية المشتركة بتجميع مكونات موالية للانقلاب في المحادثات المباشرة والتي قاطعتها القوى الحية.

اللقاءات نجحت في كسر الجمود

وأشار إلى أن خطوة اللقاءات بين الحرية والتغيير والعسكر نجحت في كسر حالة الجمود في العملية السياسية التي بدأتها بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان للخروج من أزمة الانقلاب، والتي دفعت بها تحركات مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد ولد لبات، إلى حائط مسدود.
ورأى أن لبات تجاوز الموقف المبدئي للاتحاد الأفريقي الرافض للانقلابات، وعمل على صياغة اتفاقات جديدة تخدم توجهات العسكر. يشار إلى أن مجموعة من القوى والهيئات الوطنية تعمل على تقديم التماس للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لإبعاد ولد لبات من ملف المفاوضات السودانية.



Source link

Leave a Reply

Your email address will not be published.

close